( أبو
حسين ) وجيل " الكاتشاب
"
بقلم / بريعمه
الطهيفي (22/5/2005)
خرجت
ذات يوم وبعض
أصدقاء
الطفولة لنزهة
في أطراف وادي
السدر .. ذاك
الوادي الذي
لم يبقى لنا
وقريتنا منه
سوى الاسم !! ،
وكان الجو
جافا ودرجة
الحرارة
مرتفعة فجلسنا
بظل بقايا
شجرة سدر
أظنها جابهت
الصعاب لتبقى
شاهدا على مانالته
قريتنا من
المدنية..
وكان أن
مر بنا ( أبو
حسين ) راوي
القرية ،
فاستوقفناه
وأنزلناه من
على بعيره وهو يتمتم
بكلمات لمن
نفهمها إلا
حين أمسك
بقارورة " الكاتشاب
" بيدين
مجعّـدتين
مرتجفتـين
ويهزها لينساب
"الأحمر" فوق ماتبقى
معنا من
البطاطس
المقلية
ويمضغها بنهم
ويتأوّه : "
رزق الله أيام
زمان... كنا عايشين
أحلى من ذه الأيام
.. رغم
التعب
والمشقّة
كانت أيام
حلوة.. كان فيه
عز وصدق ومحبة
وأمان.. إيه ".
حسرات (
أبو
حسين) على
زوال حياة
قريتنا الريفية
، التي عاشها
قبل عقودٍ خلت
تتردد
حتى الملل على
ألسنة كثيرين
من رجال ونساء
القرية. فبرغم
نمط عيشهم
الشظِف الذي
تجلّى في ما
مضى باعتمادهم
على الزراعة
والرعي ما
زالوا يترحّمون
على " دستور"
حياتهم
القديم وعلى
ظواهر كانت
لوقت قريب
متأصّلة بعمق
في حياتهم
وتـُشكل مصدر
قـوّتهم
واكتفائهم
الذاتي.
يتذكّر( أبو
حسين ) كيف كان
أهل القرية
يزرعون الأرض
من جميع أنواع
الحبوب
والأشجار
المثمرة، وكيف
صار عود
المحراث
مرمياً أمام كل
بيت، من القطع
الأثرية. صار
تراثا !! تدمع
عينا أبو حسين
وهو
يتذكّر أعظم
مسرّاته، يوم
كان يزرع أرضه
ويحصدها
ليأكل من عرق
جبينه قبل زمن
" الكاتشاب
" .. يقول
أبو حسين
بحسرة ولهفة "
ليت الوقت
الماضي يعود
علينا.. كنا
نزرع الأرض
ونأكل من خيراتها
.. كانت الناس
مقتـنعة
بحالها.. يزرع
الإنسان
ويكتفي برزقه ما
كان في أحد جوعان ".
؟!
تلمع
عينا أبو حسين
بنوع من
الوقار
والذكاء عند
سماعه صوت
سيارة مرت
بقربنا ويشير
إلى الشباب
اللذين كانوا
فيها قائلا " مساكين ..
يركضون وراء
لقمة العيش
السهلة ،
ووراء معاش
آخر الشهر!! ..
يتباهون
بسياراتهم ..
مساكين " ،
ويضيف وهو
يشير بيده الى
قارورة " الكاتشب
" هذا الأحمر
هو سبب ما جرى
لقريتنا ؟!!
ينهض أبوحسين
ويمسك بزمام
بعيره ويغدارنا
وفي عينيه
حسرات وشفقه
وهو يقول "
مساكين ما معهم
غير لحمر!.. بايموتوا من
الجوع " ؟!!..
ذهب أبو
حسين والحيرة
تلفنا.. أبسبب
هذا " الكاتشاب
" زالت
الحضارة
الريفية
الجميلة عن
قريتنا ؟ ، أبسبب
هذا " الكاتشب"
صار المريض
يئن بداره
وكأن جاره لا
يعنيه ذلك في شيئ ؟
أبسبب هذا " الكاتشب "
صار العدل
والحق للأقوى
؟ ، أبسبب هذا
" الكاتشاب
" ضاعت ديار
واندثرت
ثقافات
وحضارات ؟ ،
أبسبب هذا " الكاتشب "
صار ، وصار ..
الخ من
الهزائم
والنكسات
التي أصابت
أمة الإسلام
في السنوات
الأخيرة ؟!!!!!!!!!!
مع هذه
التساؤلات
دارت بمخيلتي
عدة أمور عن " هذا
" الكاتشاب
" الذي جاءنا
مع أطعمة أخرى
من الغرب التي
لا ندرك خطورة
كونها تحمل
نمطاً
اجتماعيا
خطيراً ، نعم
هو السبب !! .. ففي
تلك الأطعمة
مظاهر سلبية كثيرة
جداً في
الجانب
المالي
والصحي ،
والجانب الإجتماعي
على خطورته..
فالناس بدل أن
كانوا
يجتمعون على
نوع واحد من
الطعام كما في
قريتنا ، إذا
كل واحد من
أفراد
العائلة يأكل
وحده ، وهذا
يتعشى في أول
الليل أو في
أوسطه وذاك في
آخره. وهو الأمر
الذي لاشك
أحدث ويحدث نوعاً
من التغيير
الاجتماعي
فضلا عما
أوجده من ربط
بالحياة
الاجتماعية الغربيةعلى
حساب حياتنا
وعاداتنا
ومعتقداتنا.
يا ( أبو
حسين ) و قبل أن
يموت جيل " الكاتشاب
" جوعا !! أقول ..
إن التربية هي
الوسيلة أو من
أهم الوسائل
لتدارك ذلك
.. أقول
يجب على
التربويين أن
ينظروا في
المجتمع .. ما الشيء
الذي ينقصه ؟ .. ما الشيء
الذي نصبوا
إلى أن يكون
المجتمع عليه
؟ وما الأشياء
التي نرى أنه
لابد من
إزالتها من
هذا المجتمع
؟.
اعتقد (يا
أبو حسين ) انه
يجب الاهتمام
بأمرين في بلادنا
:
الأول: أن
هناك قضايا
موجودة في
المجتمع نريد
أن نزيلها أو
نغيرها لأنها
لا تمثل
البنية الصحيحة.
الثاني:
أن هناك
حاجيات تنقص المجتمع ،
وأشياء لا بد
من إيجادها
فيه .
والتربية
( يا أبو حسين )
هي الوسيلة
حيث وأن المرحلية
هي من أهم
سمات التربية
، فالتركيز يجب
أن يكون على
ألأجيال
الجديدة
الناشئة تركيزاً
قوياً لتحقيق
الأمرين فيها
: إزالة ما نرى
إزالته مما هو
موجود في
المجتمع من
عادات و
تقاليد و أنماط
اجتماعية
خاطئة ، فيربى
الجيل الجديد بعيداً
عن هذه
الأشياء ، و
إيجاد
سلوكيات وأنماط
اجتماعية وفق
المنهج
المجمع عليه.
وبهذا
يتحدد
التغيير
ويحدث ، وننقذ
جيل " الكاتشاب
".. وللحديث
بقية إنشاء
الله
" كل
عام وأنتم
بخير ..
بمناسبة
العيد 15
للوحدة المباركة
"